عبد الملك الجويني

149

نهاية المطلب في دراية المذهب

يظهر أثره إذا احتجنا القولَ في أقل ما يفرض انقضاء العدة فيه من الزمان ، إذا كانت المرأة من ذوات الأقراء . ومما بناه الأصحاب على القولين في أن القرء طهرٌ أو انتقالٌ أن الصغيرة إذا افتتحت العدة في الشهور ، ثم إنها حاضت في أثناء الشهور ، فلا شك أنها تُردُّ إلى اعتبار الأقراء كما سيأتي ، وهل يعتد بما مضى من الشهور قرءاً ؟ فعلى قولين مأخوذين مما قدمناه في معنى القرء ؛ فإن حكمنا بأن القرء هو الطهر المحقق ، فمعناه زمان نقاء بين دمين ، فعلى هذا لا يعتد بما مضى قرءاً ، وإن حكمنا بأن القرء هو الانتقال ، فيعتد بما مضى قرءاً ؛ فإنها انتقلت . ولست أحبّ هذا البناء ؛ فإن صاحب قول الانتقال يشترط الانتقال من الطهر إلى الحيض ، والذي تقدم للصبية لم يكن طهراً ، فالأولى أن نوجّه القولين في الصبية إذا انتهينا إليها . 9769 - وقد كنا ذكرنا الزمان الذي يفرض انقضاء العدة فيه في كتاب الرجعة ، ونحن نستقصيه الآن ، ونقول : الزوج لا يخلو إما أن يطلقها في زمان الطهر ، أو يطلقها في زمان الحيض ، فإن طلقها في الطهر ، فإذا مضت تلك البقيّة ، كانت طهراً ، فتحيض ثم تطهر ، ثم تحيض ثم تطهر ، فإذا طعنت في الحيضة الثالثة ، انقضت عدتها ، وأقل زمان يفرض انقضاء عدتها فيه على الشرائط التي سنستقصيها اثنان وثلاثون يوماً ولحظتان ، على القول الجديد . وإن فرعنا على قول الانتقال ، فاثنان وثلاثون يوماً ولحظة ، ولكن إن كانت عادتها مضطربة أو كانت عادتها على الأقل ، فالأمر على ما ذكرناه . فإن كانت لها عادة ، فادعت انقضاء العدة لأقل من عادتها ، فهل يقبل قولها ؟ فعلى وجهين : أحدهما - يُقبل ؛ تعويلاً على إمكان الصدق ، وليس اضطراب العادة أمراً بدعاً ، وقد يغلب على النسوة تفاوت [ الأدوار ] ( 1 ) ، وهو على الجملة من فضلات

--> ( 1 ) في الأصل : الأدواء .